كان الفحم، والبخار المتولّد منه، هو الطاقة اللي كانت بتشغل السكة الحديد لأكتر من ١٥٠ سنة لحد ما تم استبداله سواء بالديزل أو الكهرباء. علشان كده، كان الحصول عليه وتخزينه واستخدامه بشكل مناسب عملية معقدة مرّت بمراحل عديدة. في البداية كان خط القطار بيتشكل تدريجيًا جزء جزء، وده خلّى كل محطة تكون بداية ونهاية الخط في لحظة ما ولسنين طويلة. عشان كده، كل محطة كانت فيها مستودع فحم خاص بيها عشان تموين القطارات والمسؤول عنها الموظفين في كل محطة. الموْرد ده كان الأغلى في فاتورة السكة الحديد، لأنه كان مستورد من بريطانيا، في حين كانت العمالة، خصوصًا المصرية، رخيصة. علشان كده كان لازم ترشيد استهلاكه والحدّ من سرقته، خصوصًا في ظل أزمة الديون وما تلاها من لجنة الدين في مصر. علشان كده، كان القرار بإنشاء مخازن رئيسية في محطتي القاهرة واسكندرية وإلغاء كل المخازن التانية. وكمان تم إنشاء الورش المركزية لصيانة القطارات في الأماكن دي، وده حوّلها لمراكز صناعية وعمالية مهمة في مدنها.
كان الفحم برضو هو السبب في وضع مواعيد للقطارات. وكانت القطارات بتستهلك الفحم بشكل كبير في الاستعداد للحركة أكتر من الحركة نفسها، فكان التوقف والانتظار بالنسبة لها مكلف جدًا. من هنا كانت المواعيد ضرورية علشان القطارات ما تتوقفش وتستهلك فحم أكتر. لكن المفارقة كانت إن الفحم كمان كان سبب في عدم الالتزام بالمواعيد دي. لأن الإدارات المتعاقبة للسكة الحديد قررت إنها توفر الفحم عن طريق تحميل العربات بأكبر حمولة، على قاطرات أقل قدرة على حملها، وده علشان تحل مشكلة الحمولة الخفيفة، خصوصًا في فترة لجنة الدين. علشان كده كانت القطارات بتمشي ببطء شديد مقارنة بمثيلاتها في أوروبا، لكنها كانت بتستهلك فحم أقل. بس في النهاية، أهمية الفحم دي في تشكيل السكة الحديد ومحطاتها ومواعيدها بدأت تتراجع مع الوقت، لحد ما استُبدل تمامًا في نص القرن العشرين بوقود أحفوري تاني هو الديزل، واللي بقى مرادف لكلمة “القطار”.
المصادر

