في بهو متحف السكة الحديد، في الدور الأرضي، هنلاقي قدامنا العربية الملكية، وهي جزء من عيلة أوسع من العربيات الملكية، واللي اتصممت بشكل ممير من أول افتتاح القناة ولغاية نص القرن العشرين، علشان تكون العربية الخاصة بحاكم مصر سواء كان خديو أو ملك.
العربية الجميلة دي ما كانتش عربية مزخرفة وخلاص، إنما كمان مصممة بشكل خاص من الناحية الميكانيكية، وده لأن راكبها مش بس حاكم مصر، بل والمالك والراكب الأول على خطوط السكة الحديد. ومن أول ما ظهرت السكة الحديد والقطر ما كانش ليه مواعيد ثابتة، وده لكذا سبب، على راسها الخديو وعربيته، فبما إنه المالك الأول للسكة الحديد، فعربيته لا بتستنى مرور حد، ومن حقها وحقه المرور في أي وقت وأي مكان.
اسكندر باشا فهمي، اللي كان واحد من رؤساء السكة الحديد، بيحكي قصة عن ولع الخديو سعيد بأحد أطباق الباستا بالكاري في فندق من فنادق السويس، وإنه كان بيقرر فجأة يروح هناك بالقطر، بدون أي ترتيبات سابقة، وده سبّب تعطل واحدة من عربياته في مرة من المرات، بسبب غياب التنسيق. الأولوية المطلقة دي في المرور كانت بتزعج كل الناس، ولكن الأوربيين والإنجليز بينهم اعتبروها دليل على السلطوية الشرقية وغياب أي عقلانية، ورغم كده فالانجليز اللي صنعوا القطر ما فكروش ينصحوا الخديو يلتزم بمواعيد وقواعد محددة، بل بالعكس قرروا يدوا الخديو جرعة زايدة من إحساسه بالقيادة، فصمموا عربية القطربحيث يبقى فيها مقود ومحرك، علشان الخديو لو حب بنفسه يمارس هوايته في السواقة وقت ما يحب. بالإضافة لده اتصمم نظام الإشارة بطريقة تخلي الخديو قادر إنه يوقف أو يعطّل أي عربية تانية، وضمان الأولوية لعربيته الملكية.
التصميمات دي بلورت الأفكار الاستشراقية عند المهندسين الانجليز بخصوص سلطة الحاكم المطلقة، الأفكار اللي ظهرت في تصميم ميكانيكي دائم، سواء في العربية أو في نظام الإشارة. وكانت النتيجة إن الممارسات دي زادت، ومعاها زاد الانطباع عند الركاب الأوروبيين وفي كتيبات الرحالة إن السلطوية في الشرق هي السبب الأساسي لتأخير قطوراتهم مش أي حاجة تانية.
المصادر
- – On Time: Technology and Temporality in Modern Egypt

