في بداية يوم خريفي ممطر في آخر سبتمبر عام ١٨٢٥، كان سكان بلدة صغيرة في الشمال الإنجليزي اسمها ستوكتون على موعد مع واحد من أغرب أيام حياتهم. وقف الناس البسطا دول من عمال مناجم الفحم بيشوفوا لأول مرة في التاريخ آلة بتنقل بشر. في اللحظة دي كان جورج ستيفنسون بيطلق قطاره الأول علشان يحمل ٤٥٠ راكب بسرعة تتجاوز ٢٥ كيلو متر في الساعة متجهين لمدينة دارلينجتون في رحلة مدتها ساعة بعد ما كانت الرحلة دي بتاخد أربع ساعات على الأقل. كان المشهد ده بداية عهد جديد في التنقل مش بس داخل بريطانيا ولكن في العالم كله.
في بداية يوم خريفي ممطر في آخر سبتمبر عام ١٨٢٥، كان سكان بلدة صغيرة في الشمال الإنجليزي اسمها ستوكتون على موعد مع واحد من أغرب أيام حياتهم. وقف الناس البسطا دول من عمال مناجم الفحم بيشوفوا لأول مرة في التاريخ آلة بتنقل بشر. في اللحظة دي كان جورج ستيفنسون بيطلق قطاره الأول علشان يحمل ٤٥٠ راكب بسرعة تتجاوز ٢٥ كيلو متر في الساعة متجهين لمدينة دارلينجتون في رحلة مدتها ساعة بعد ما كانت الرحلة دي بتاخد أربع ساعات على الأقل. كان المشهد ده بداية عهد جديد في التنقل مش بس داخل بريطانيا ولكن في العالم كله.
جورج ستيفنسون ما كانش واحد من حلقات السلسلة الطويلة في الاختراعات المرتبطة بالبخار. بما إن والده كان ميكانيكي في أحد المناجم، فده سمح لستيفنسون وهو صغير إنه يتعامل مع محرك نيوكمان واتعود على دور البخار في القيام بمهام محورية سواء في المناجم أو براها. طور ستيفنسون سكك حديد بدائية علشان ينقل الفحم من أحد المناجم بسرعة كبيرة وتكلفة أقل من سابقه، وكان ده هو السبب اللي خلاه يفكر في الخطوة الجاية، وهي نقل البشر.
كان المخطط لخط السكة الحديد بين ستوكتون ودارلينجتون إنه تجره الخيول، لكن ستيفنسون أقنع صاحبه إن البخار هو اللي يقدر يدفعه بقوة وسرعة أكبر بكتير. بمجرد ما نجحت التجربة الصغيرة دي، جات فكرة بناء أول خط كبير بين مدينتين كبار هما مانشستر وليفربول. الأولى كانت عاصمة صناعة النسيج، والتانية كانت أهم ميناء لاستيراد القطن، ومن هنا كانت الأهمية الكبيرة للخط ده وريادته. في رحلة سرعتها تقريبًا ٦٠ كيلو متر في الساعة، ربط ستيفنسون أهم مدن الشمال البريطاني سنة ١٨٣٠، وده خلّاه واحد من أهم الشخصيات في القرن ال ١٩.
جنوبًا في لندن، عاصمة الإمبراطورية، أطلقت القفزات دي اللي حصلت في صناعة السكك الحديدية في بريطانيا ما يسمى بمرحلة “جنون السكك الحديدية”، وفيها قامت الطبقة المتوسطة الجديدة اللي نشأت نتيجة الثورة الصناعية بالاستثمار بشكل كبير في شركات السكة الحديد والخطوط الجديدة اللي بدأت تنتشر في أنحاء البلاد. وصلت المرحلة دي لذروتها في منتصف الأربعينيات، قبل ما تنفجر الفقاعة دي وتنهار أسهم الشركات الخاصة، لكن مش قبل ما تنشأ شبكة كبيرة من الخطوط والسكك الحديدية لأول مرة في بريطانيا وتنتقل منها لباقي أوروبا وأمريكا ومصر في سنوات قليلة.
الحكاية المتسارعة دي، من بداية المحرك البخاري وتطوره لحد ما وصل لمرحلة تغير شكل النقل والاقتصاد والسياسة، ما كانتش سهلة أو منطقية زي ما بتتقال دلوقتي. السكة الحديد من البداية كانت مختلفة عن كل وسائل النقل والطرق اللي عرفها الإنسان قبل كده. في حالة الطرق والقنوات، كان الممر منفصل عن المركبة أو القارب اللي بيستخدمه، وما كانش صاحب القارب أو المركبة بيستأثر بالممر أو بيحتاج يمتلكه علشان يستخدمه. كانت المرونة والمبادرة الفردية هي سيدة الموقف. كان المفهوم ده هو الانطباع عن للسكة الحديد. فهي في البداية ما كانتش أكتر من محرك محمول على عربة. كان الاقتراح إنه يتم استخدام الطرق الموجودة أصلاً علشان العربيات اللي بتجرها الخيول، ويتحط عليها قضبان علشان العربيات بتاعة السكة الحديد تمشي عليها. لكن اتضح إن الاقتراح ده مش فعال، لأن الطريق المثالي للسكة الحديد لازم يكون مستوى وصلب ومستقيم وناعم. علشان كده السكة الحديد احتاجت تغيير في شكل الطبيعة من أول تسوية الأرض علشان تناسب القطارات، وحتى حفر الأنفاق وبناء الكباري علشان تعدي من الحواجز الأكبر زي التلال والأنهار. فكان الراكب ومن خلال نوافذ السكة الحديد بيشوف الطبيعة وهو منفصل عنها بشكل كبير، وده بيصل لقمته لما كان بيعدي نفق مثلاً. مع الوقت، بقى مفهوم السكة الحديد أكبر وبقى يشمل المحرك والقاطرة والقضبان والإشارة كمجموعة مترابطة.
من الناحية التقنية، ده خلي من المستحيل فصل أي تطور أو تغيير في المحركات أو القطارات عن تطوير القضبان والإشارة، والعكس. عمليًا وفي سياق التشغيل، الجمع بين القاطرة والقضبان تحتها هيخلي من الصعب إن إدارة الطريق تبقى منفصلة عن إدارة المركبات عليه زي ما بيحصل في وسائل النقل التانية. الموضوع ده ما كانش سهل أو مقبول في البداية، خاصة إنه كان بيتعارض مع فلسفة العمل الحر وعدم تدخل الحكومة المهيمنة في اللحظات دي. علشان كده استلزم الأمر ١٥ سنة لغاية ما الحكومة أصدرت تشريع مفاده إن السكة الحديد وقطاراتها تعامل كوحدة واحدة بحيث تكون الإدارة شاملة في الخط والمركبات علشان يتم الحصول على التجانس والنظام المطلوب.
المشكلة إن الشركات الخاصة اللي انتشرت بشكل كبير وغير منظم كانت سبب للفوضى أكتر منها للكفاءة. غياب أي تخطيط منتظم وانتشار الخطوط من غير ترابط سبّب انتقال الركاب والبضايع بين الخطوط وده كان بيضيع وقت ومجهود كتير. ده مثلا ما كانش شايع في بلجيكا وفرنسا، لأنهم اتخذوا التخطيط المركزي كأساس لإنشاء السكك الحديدية. علشان كده بريطانيا، رغم تقدمها التكنولوجي ووجود خطوط كتير منتشرة في كل مكان، كانت أكتر فوضى وأقل كفاءة، خاصة في مرحلة “جنون السكك الحديدية”. علشان كده الحكومة تدخلت لإنشاء كيان ينسق بين الشركات ويضع السكة الحديد، سواء كانت القطارات أو القضبان أو المحطات أو الإشارات تحت إدارة منتظمة واحدة، أو اللي عُرف لاحقًا بهيئات السكك الحديدية في كل دول العالم.
في الفترة دي كمان بدأت السكة الحديد تنتشر حول العالم، فظهر اقتراح إنشاء سكة حديد في مصر، وده تم تتويجه عن طريق اتفاق بين روبرت ستيفنسون وريث إمبراطورية ستيفنسون وعباس حلمي وريث مملكة محمد علي، علشان تبدأ حكاية سكك حديد مصر في منتصف القرن ال ١٩.
المصادر :
1- The Railway Journey: The Industrialization of Time and Space in the Nineteenth Century

