في كتاب “نصائح للرحالة بالطريق البري” والموجه للسياح في رحلتهم من القاهرة لإسكندرية، في زمن الوالي محمد علي، هنقرا التالي “للمسافر أن يجتاز أحد هذه الطرق الثلاثة من الإسكندرية إلى القاهرة، فطريق رشيد والدلتا على متون الحمير، وطريق الصحراء بالإبل، وطريق النيل بالسفن النهرية، والطريق الأخير أرخصها وأقلها تعبا”
لذلك لما ظهر القطر ما كانش له منافسين، لكن الحال ده اتبدل سريعا، فظهرت وحدات النقل المائي بصنادلها الآلية، ومن ناحية تانية ظهرت العربيات فجأة، وفي ديلها شركات تنظيم نقل الركاب والبضائع بعربيات النقل،
فكانت النتيجة إن إيرادات القطر في الفترة بين سنة ١٩٢٩ وسنة ١٩٣٣ قلت بشكل ملحوظ.
لكن في الوقت ده تولى رئاسة مصلحة السكة الحديد مهندس مصري اسمه محمود باشا شاكر، واللي كان له رأي تاني في مسألة المنافسة بين وسائل النقل الحديثة، لما شاف إنها على العكس فرصة للتكامل بينها وبين بعض، فعمل على تنظيم نقل البضايع بين السكة الحديد وعربيات النقل، عن طريق إنه وقّف ترخيص حركة العربيات إلا في حدود مديرية واحدة، وحدد الحمولة القصوى للعربيات دي بستة طن بس.
كمان شجع شركات النقل باللوريات علشان تستخدم السكة الحديد في نقل بضايعها، عن طريق منحها تخفيضات في أجرة النقل، وبدأ تجربة نظام “النقل من الباب إلى الباب” بين القاهرة وإسكندرية في شهر يونيو سنة 1933، وده سبّب سهولة كبيرة في نقل البضايع وأثاث المنازل والطرود من الباب إلى الباب، ومن البواخر والقطورات للمنازل والعكس.
وفي سنة ١٩٣٤ نظم نقل الركاب من خلال تقسيم البلاد لمناطق، ومنح شركات الأتوبيس حق استخدام شبكة الطرق في المناطق دي، وخلى مصلحة السكك الحديدية تشارك بنسبة 51% في رؤوس أموال شركات الأتوبيس دي علشان يضمن إنها تقاسمها الأرباح، ويحمي كذلك إيراداتها.
بعد كده ظهرت الطيارات كمنافس ثالث للقطورات، خصوصًا بين القاهرة وإسكندرية، لأن اسعارها كانت مقاربة لاسعار الدرجة الأولى في القطر، وده جذب الأثرياء ليها.
وعلشان يواجه المنافسة دي، قام شاكر باشا بزيادة سرعة القطر السريع اللي بينطلق صباحًا من القاهرة وإسكندرية، علشان يقطع المسافة بين العاصمتين في ساعتين وأربعين دقيقة بدل ثلاث ساعات. وخصص القطر ده لركاب الدرجتين الأولى والثانية بس، وجهز القطر بعربات فاخرة فيها كل وسائل الراحة، زي الماء المثلج، وزهريات الورد، والترابيزات، والمناشف، والسجاجيد.
كمان شجع حركة الاصطياف بتسيير قطورات للبحر مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع من القاهرة لإسكندرية أو دمياط أو بورسعيد بأجر مخفض قيمته 32.5 قرش للذهاب والعودة. ودخل نظام التذاكر المشتركة بين الفنادق والسكة الحديد لمدة ثلاثة أيام أو خمسة أو سبعة، وده سمح باستخدام التذاكر دي في جميع المصايف المصرية.
وعلشان يشجع زيارة آثار الوجه القبلي، خصص قطورات في الشتا لزبارة الأقصر مرة أو مرتين في الشهر، والقطورات دي مجهزة بسراير للنوم، بحيث تكون تكلفة الرحلة بالكامل لا تتجاوز 200 قرش شاملة السفر والعودة، والإقامة لمدة ثلاث ليالي في القطر، ويومين في الأقصر، بالإضافة لوجبات الأكل ورسوم زيارة الآثار.
ومن المبادرات المرحة اللي أطلقها شاكر باشا كانت “قطر النزهة أو قطر المفاجآت”، اللي بيعمل في فصل الربيع بس بأجر لا يتجاوز 16 قرشًا للذهاب والعودة، وكانت وجهة القطر بتفضل مش معروفة للركاب إلا بعد تحركه، والرحلات دي كانت بتبقى للفيوم أو الإسماعيلية أو السويس، ويرجع القطر بالركاب في نفس اليوم.
المصادر:
- مصر والطرق الحديدية، محمد أمين حسونة، مجموعة بيت الحكمة للصناعات الثقافية، ٢٠٢٤.

