مارس 2, 2026

مطبعة السكة الحديد

مطبعة سكك حديد مصر اتأسست كجزء من منظومة السكك الحديدية اللي بدأت في نص القرن ال ١٩. في الأول، المطبعة كانت موجودة علشان تلبية احتياجات تشغيل السكك الحديدية، زي طباعة التذاكر، والخرايط، والكتيبات، والإرشادات، والمستندات الإدارية. وبمرور الوقت، دور المطبعة توسّع فبقت منصة لإنتاج المواد العلمية والثقافية اللي ساهمت في تعزيز المعرفة وتوثيق التحولات الاجتماعية والاقتصادية في مصر.

“مجلة سكك حديد مصر” كانت واحدة من الإصدارات المهمة المرتبطة بقطاع السكة الحديد، وكان ليها دور كبير كمنصة للتواصل بين العاملين وكوسيلة لنشر المعرفة التقنية والثقافية المرتبطة بتشغيل السكك الحديدية في مصر. المجلة بدأت تصدر بشكل شهري في التلاتينيات من القرن العشرين، وكانت وسيلة لنقل الأخبار والتحديثات والإنجازات داخل القطاع، وركزت على إبراز جهود العاملين، وعرض التقنيات الجديدة، وكمان تقديم معلومات عن المشاريع الحالية أو المستقبلية.

احتوت المجلة على مقالات عن الهندسة وصيانة السكك الحديدية والتطورات التكنولوجية، بهدف تثقيف العاملين وتعزيز تطورهم المهني. كمان كانت بتوفر مساحة للعاملين في السكك الحديدية علشان يكتبوا عن خبراتهم العملية واهتماماتهم الثقافية والاجتماعية. فمثلًا هنلاقي مقالة عن دوري كرة القدم الخاص بقطاعات السكك الحديد المصرية، أو هنلاقي حوار شيق مع سواق البيت العَلَوي بيحكي فيه ذكرياته.

المجلة ساهمت في توثيق تاريخ وإنجازات القطاع، سلطت الضوء على دوره المحوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.

المجلة كانت موجهة أساسًا للعاملين في السكك الحديدية من مهندسين وإداريين وفنيين، لكن محتواها الثقافي الأوسع خلّاها متاحة للقراء المهتمين بالبنية التحتية ومسيرة التحديث اللي كان بيحصل في مصر. ومع إن المجلة كانت أداة تقنية وإدارية، إنما الأعداد التاريخية منها بتعتبر مصادر قيمة للباحثين والمؤرخين اللي بيدرسوا التاريخ الصناعي والبنية التحتية والثقافة في مصر، لأنها بتوثق الدور الكبير اللي لعبه قطاع السكك الحديدية في تشكيل الدولة الحديثة. فعلى سبيل المثال، أعداد المجلة كانت مصدر مهم لينا في رحلة البحث الخاصة بالجولة دي.

وبجانب المجلة، فالمطبعة أنتجت كتب مهمة بتوثق رحلة السكك الحديدية في مصر، زي كتاب “مصر والطرق الحديدية” لمحمد أمين حسونة، اللي وثق تاريخ نشأة السكك الحديدية في مصر وتطورها لغاية التلاتينيات. وكمان نشرت المطبعة كتاب “سكك حديد مصر في ١٢٥ عامًا (١٨٥٢-١٩٧٧)”، واللي وثق خطط تطوير السكك الحديدية وتشغيلها بعد ثورة ١٩٥٢.

مطبعة سكك حديد مصر لعبت دور كبير في مشروع الحداثة المصرية، من خلال إنتاج المواد التوثيقية والثقافية، والإصدارات دي ساهمت في توثيق تاريخ السكك الحديدية في مصر.

المصادر:

مصر والطرق الحديدية، محمد أمين حسونة، مجموعة بيت الحكمة للصناعات الثقافية، ٢٠٢٤.